السيد جعفر مرتضى العاملي

292

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

قوله ، وفي كل ما أعطاه الله إياه من علم خاص ، ومن عرض أعمال العباد عليه ، ومن طاعة الجمادات له ، ومن التصرفات والقدرات الخاصة ، مثل طي الأرض ، ورؤيته من خلفه ، وكونه تنام عيناه ولا ينام قلبه ، والإسراء والمعراج إلى السماوات لرؤية آيات الله تبارك وتعالى ، وما إلى ذلك . د : إنه « عليه السلام » من أهل النبي « صلى الله عليه وآله » والأهل يعيشون مع بعضهم بعفوية وشفافية ووضوح ، فأهل النبي يشاهدون أحواله ، ويطَّلعون على ما لا يطلع عليه سائر الناس ، فإذا كان وزيره ، وشريكه منهم ، فإن معرفته بكل هذه الأمور المعنوية تنطلق من معرفته الواقعية بكل حالاته وخفاياه ، وباطنه وظاهره . . ولا بد أن يدخل إلى ضمير هذا الوزير الشريك ، وإلى خلجات نفسه ، وحنايا روحه ، ويلامس شغاف قلبه ، بصفته نبياً مقدساً وطاهراً بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، ولا يريد لنفسه ردءاً وشريكاً ووزيراً بعيداً عنه ، قد يفرض غموضه احترامه عليه ، أو يخشى ويحذر ما يجهله منه . . إن هذا الإشراف المباشر على حالات هذا النبي ، والعيش معه بعفوية الأهل والأحبة ، ومن دون أن يكون هناك أي داع لتحفظه معهم ، أو للتحفظ معه . . يعطي للإنسان السكينة والطمأنينة إلى صحة الرؤية ، وسلامة المعرفة ، وواقعيتها ، فيترسخ الإيمان بصحة نبوته في العقل ، ويتبلور صفاؤه في الوجدان ، ويتجذر طهره في أعماق النفس ، وينساب هداه في الروح والضمير إنسياب الدم في العروق . . وهذه خصوصية لا يمكن أن توجد إلا لدى الأنبياء « عليهم السلام » ،